خواجه نصير الدين الطوسي
353
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
غلب عليه سلامة الصدر - وقلة الاهتمام - يقال عيش أبله أي قليل الغموم - فهؤلاء لا يتعذبون لأنهم غير عارفين بكمالاتهم - غير مشتاقين إليها - واعترض الفاضل الشارح بأن النفوس ذوات العقائد الباطلة - الجازمة أنها حقه إذا فارقت الأبدان - فإن جاز أن يزول عنها ذلك الجزم - فليجز زوال العقائد الباطلة عنها أيضا - وحينئذ تصير من أهل السعادة - وإن لم يجز فلا يكون لها شعور بنقصاناتها - كما لم يكن قبل الموت فلا تكون مشتاقة متعذبة - والجواب أن النفوس الكاملة - تتمثل صور المعقولات فيها على ما هي عليه - فإنها إنما تلتذ بمشاهدة ما اكتسبته - ووجدان ما أدركته على الوجه الذي أدركته - فكأنها كانت ذوات إدراك فقط - فصارت مع ذلك ذوات نبل - وتم بذلك التذاذها - وأما التي تمثلت أضداد الكمال فيها - واعتقدت أنها كمال - ورجت الوصول إلى ما أدركته - فإنها لا محالة تفقد بعد الموت ما رجته فتخيب - وتصير متعذبة بفقدان ما رجت الوصول إليه - بزوال الجزم عنها ( 14 ) تنبيه [ في أن وضع درن مقارنة الأبدان ] والعارفون المتنزهون - إذا وضع عنهم درن مقارنة البدن - وانفكوا عن الشواغل -
--> صارف عن الاشتغال بتحصيل الكمال وهم المعرضون ، أولا وهم المهملون الذين لا اشتغال لهم بالدنيا ولا بالآخرة . ولا خفاء في ان هذا التقسيم بحسب القوة النظرية . ونقول أيضا : النفس اما أن يكون كاملة في القوتين أولا فان كانت كاملة فيهما فهم في لذات لا يتناهى ولا ينقطع ، وان كانت ناقصة فاما في القوة العملية أو العلمية . فان كانت ناقصة في القوة العلمية فإن لم يكن لها شوق إلى كمالاتها فهي على حسبه من العذاب ، وان كان لها شوق إليها فان اتصفت بأضداد الكمال اتصافا راسخا فهي بعد الموت في عذاب مؤبد وإلا فهي على حسبه من العذاب بعد الموت ما بقي الاشتياق إلى الكمال لأنها حينئذ تكون مشتاقة إلى ما لا تمكن من تحصيله ، وان كانت ناقصة في القوة العملية فقد اكتسب بواسطة الاشتغال بالفانيات أخلاقا وملكات رديئة راسخة أو غير راسخة فتعذب بها الا ان عذابها ينقطع لان تلك الملكات كانت بسبب غواش غريبة زالت فيزول بالتدريج . م